|
|
|
||
|
|
|||
|
إن حركة الطفولة الشعبية بتنظيمها للمؤتمر الفكري الوطني الأول تكون قد دخلت تجربة فريدة على مستوى العالم العربي تعتبر الأولى من نوعها داخل المغرب، تجربة الفصل بين ما هو فكري وما هو تنظيمي في مؤتمراتنا حتى يتسنى لأطرنا ومناضلينا والمسؤولين عن الشأن التربوي ببلادنا التفكير والتأمل بعمق في القضايا التربوية والفكرية التي تهمنا خارج الضغوط الزمنية والتنظيمية، وبكل تواضع واعتزاز أيضا نسجل أن هذا المؤتمر الذي انعقد بمدينة الرباط أيام 20/21 و 22 مارس 2009 تحت شعار "التربية والديمقراطية" ليس ترفا فكريا ولا تمرينا نظريا بل إضافة نوعية راقية إلى كل البرامج والتجارب والممارسات التي راكمناها طيلة الخمسين سنة الماضية. كما أن هذا المؤتمر يأتي اليوم كتعبير عن حاجة أساسية ومهمة وهي الاستمرار في طرح القضايا التربوية المرتبطة بمجتمعنا، والتفكير فيها بشكل جماعي وبصوت مرتفع ومنفتح على الفعاليات الجامعية والتعليمية والتربوية التي لها اهتمام بالموضوع، وهي أيضا العمل على بلورة الأجوبة المشروعة للأسئلة والرهانات المطروحة علينا. ففعلنا كحركة تربوية تعير أهمية قصوى للتطور الاقتصادي والاجتماعي وللتقدم التربوي والتعليمي ببلادنا لا يقتصر فقط على التنشيط والترفيه بل ينطلق أساسا من اعتماد الممارسة الديمقراطية في كل العمليات التربوية والتنشيطية والترفيهية والتثقيفية، لتمكين الطفل الناشئ من اكتساب القواعد الديمقراطية والضوابط الأخلاقية والقيم الإنسانية الرفيعة التي تساعده على التربية على المواطنة وعلى العمل من أجل بناء مجتمع أكثر ديمقراطية.
إننا إذ نؤكد على أن هاجس الديمقراطية والتربية عليها قائم ليس لدينا فقط في أعمالنا وأنشطتنا، بل تشترك فيه أغلب مؤسسات المجتمع المغربي، وبصفة خاصة تلك المسؤولة عن مختلف عمليات التنشئة الاجتماعية من عائلة ومدرسة وإعلام ووقت حر؛ إلا أنه من اللازم علينا البحث عن إطار للتكامل بين أداءاتها، إطار دستوري يعمل على بلورة السياسة العامة لقطاعي الطفولة والشباب. إن فعلنا الرئيسي هو الاهتمام بأوضاع الطفولة ببلادنا والنضال المستمر من أجل الرفع من مكانتها وتفعيل كافة حقوقها على أرض الواقع، وقد كان ذلك واضحا منذ البداية من خلال الهدف : "مساعدة الأطفال المحتاجين والمساهمة في تنشئتهم وتربيتهم وتحسين أوضاعهم في الميدان الصحي والثقافي والاجتماعي حتى يصيروا مواطنين". إلا أن ذلك لم يعد كافيا اليوم، فلابد لنا من الاستمرار في فسح المجال للطفل للتعبير عن رأيه بكل حرية والمساهمة في اختيار برامجه بكل مسؤولية، مع تربيته على الإنصات للآخرين وعلى التشبع بثقافة الحوار مع الآخر. إن حصيلة فعلنا التربوي وإن ساهمت في تكوين مواطنين يتحملون اليوم مسؤولياتهم الكاملة في المجتمع، برهنت على أنه فعل يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى عمل إضافي، شاق، يومي ومستمر للرفع من وثيرة أدائنا وللانتقال من مجال التربية الحية إلى مجال التربية على الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي يعتبر الجسر الرئيسي والأساسي للتربية على الديمقراطية. إننا نعتبر ممارسة الديمقراطية كاختيار وليس توافقا اضطراريا ومناسباتيا لتحقيق التوازن داخل المجتمع، أي نعتبرها في برامجنا وأنشطتنا كسلوك وممارسة للأفراد والجماعات وهذا الفعل هو الكفيل بتطوير مكانة المواطن في مجتمع تواق للتقدم والتغيير والحداثة، إن الديمقراطية لدينا هدف وغاية ووسيلة وأداة. · ومن هنا نوجه نداءنا لشباب المغرب وشباب حركتنا وآباء أطفالنا للانخراط في الشأن العام واستغلال فرصة تخفيض سن الترشيح، والتحسيس بمساندة العناصر المتنورة من شبابنا للولوج إلى العمل الجماعي، وضم صوتنا للفاعلين المحليين لما فيه خير العمل الجمعوي الجماهيري الذي هو دعامة المجتمع المدني وخير ناشئتنا التي هي أملنا في مستقبل مشرق ووضاء. · إننا نوجه نداءنا لتنظيماتنا من أجل ممارسة الديمقراطية في كل فعالياتنا وأنشطتنا، ونوجه النداء لأطفالنا للانخراط في مجالس التدبير في المؤسسات التعليمية التي يتعلمون بها، وكذا في مجالس دور الشباب التي تعتبر الفضاءات التربوية التي نمارس فيها أنشطتنا بامتياز، وذلك من أجل إيصال صوت الحركة والإشعاع بمبادئها وأهدافها، والتعريف بمشاريعها وبرامجها، وتفعيل مكانتها داخل المجتمع المغربي. · وبنفس المناسبة يجب أن نعمل على دعم آلية الحوار كممارسة طبيعية نحو ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والمرأة والطفل والمواطنة الحقة وكمدخل رئيسي للديمقراطية داخل المجتمع واعتماده كممارسة يومية والقيام بدورنا مع كل مؤسسات المجتمع من أسرة ومدرسة، والتفكير في إبداع أشكال متقدمة وفعالة من الاستماع والوساطة خصوصا لحماية الأطفال من التعنيف والعقاب الممارس ضدهم. · ومن هذا المنطلق كذلك يقترح المؤتمر الفكري على كافة فروع الحركة تأسيس أندية للشأن العام تهتم بقضايا الطفولة في المجال المنتمى له، ويناقش مع الفاعلين والمتدخلين الآخرين كل القضايا الحياتية المطروحة في الجماعة المحلية، حيث يكون هذا النادي برلمانا مصغرا يرمي إلى إعلاء صوت الطفولة داخل الجماعة في انتظار الوصول إلى صيغة متقدمة للتنسيق من أجل تحسين الواقع وضمان مستقبل متكافئ الفرص للجميع. إن اختيارنا لشعار "بفعلنا التربوي نبني الديمقراطية" هو استمرار لنفس التفكير الذي دأبنا عليه، فكيف لنا أن نتحدث عن الديمقراطية داخل المجتمع ونحن على أبواب الاستحقاقات الانتخابية إذا لم يكن سلوكنا الداخلي وممارستنا على مستوى الهياكل والتنظيمات الأفقية والعمودية ديمقراطيا. إننا نعمل ومنذ الانطلاق على إكساب طفولتنا المبادئ الأولية لفهم الديمقراطية من خلال الحوار والتعبير عن آرائهم داخل مجالس الأنشطة والمخيمات. كما أننا كنا دائما نحث مناضلينا على الالتزام الأخلاقي بالديمقراطية الداخلية وقبول حكم الأغلبية رغم أن عملنا هو عمل تطوعي لا يحتمل المنافسة غير الشريفة على تحمل المسؤولية، بل كنا دائما نؤكد على ضرورة التناوب على المهام لأننا ننتمي لحركة الطفولة الشعبية سواء كنا بالهياكل والأجهزة الوطنية أم كنا في الفروع والقواعد، فعملنا ونضالنا يكون هو نفسه. إن فعلنا التربوي هو أساس استمرارنا في قلب الأحداث الاجتماعية نؤثر في المجتمع بأفكارنا ونطمح دائما إلى العطاء الأكثر والعمل الأجود وهو الضامن لاستمرار العمل التطوعي والجماعي في الميدان التربوي إلى جانب الأطفال والشباب، وبفعلنا التربوي استطعنا أن ندمج بالبرامج التنشيطية والترفيهية سواء على مستوى الفضاءات العمومية أو على مستوى المراكز التخييمية المفاهيم والمعينات الحاملة للقيم الإنسانية والحداثية.
عاشت حركة الطفولة الشعبية المؤتمر الفكري الأول بوزنيقة 22 مارس 2009
|
|
||