الرجوع لصفحة القراءة

الرجوع لصفحة مقالات

التطور والإبداع في مجلات الأطفال

 

 

العدد 320 السنة 28 رمضان 1424هـ نوفمبر 2003مhttp://www.arabicmagazine.com/index.asp

 

قرأت في العدد 315 من المجلة العربية مقالاً بعنوان "مجلات الأطفال بين واقع مضطرب ومستقبل مأمول" الذي أعدته الكاتبة حسنة بنت عبد الله القرني من الرياض، واستعرضت فيه بعض آراء من له اهتمامات بصحافة الأطفال، وهي مشكورة على هذا المقال.

ومما جاء فيه قول الأستاذ أحمد بن سالم بادويلان «... ما أود أن أؤكد عليه أن مجلات الأطفال يجب أن تتجاوز القصة أو الحكاية المصورة والزوايا التقليدية (هل تعلم) و(طرائف) و(أقوال وحكم..) إلى إبداع جديد يتواكب مع عقلية أطفال اليوم الذين أصبحوا برؤية أكثر اتساعًا من أطفال الأمس، ويجب أن نخاطبه ونتفاعل معه ونسأله ماذا تريد من مجلتك؟

وجاء في نهاية المقال تحت عنوان فرعي (وقفة).

لماذا لا يخصص القائمون على مجلات الطفل صفحات تختص بعالم الطفل الصغير من حيث سلوكياته ومشكلاته، يتحدث فيها الطفل عن مشكلاته إلى أقرانه مع إعطائه حق ممارسة دور الإشراف، وبذلك تتخطى مشاركته حد الرسم والتلوين.

إن هذا الكلام وغيره مما ورد في المقال، يدعو إلى تطوير مجلات الأطفال حتى تكون أكثر ملاءمة لنفسيته ولعمره، وتقوم بدور فاعل في تنمية مواهبه وتساعده في ممارسة جوانب الإبداع لديه، حتى تتفجر طاقاته الكامنة، وتزوده في الوقت نفسه بزاد ثقافي مناسب لهذا العصر.

وبعد إطلاعي على معظم مجلات الأطفال في الوطن العربي ومعرفة تاريخ نشأتها، لاحظت حدوث تطور فيها شكلاً ومضمونًا في السنوات الأخيرة نورد بعض مظاهر هذا التطور فيما يلي لعلها تجيب عن كثير من الأسئلة والملاحظات التي طرحت في المقال الذي أعدته حسنة القرني.

 

1- تخلصت مجلات الأطفال -إلى حد كبير- من التبعية للمجلات الأجنبية، وباتت لا تترجم إلا ما هو مفيد ومناسب.

2- تعددت الزوايا، إذ كانت المجلات في بدايتها مقتصرة على القصص والتسالي والوصايا، فأصبحت الآن منوعة مثل: افتتاحية، قصص مصورة وغير مصورة، طرائف، علوم، تاريخ وتراث، زاوية التسالي، مسابقات رياضية - حاسب آلي، أخبارتهم الأطفال، زاوية للمشكلات.. إلخ.

3- أصبح ما ينشر فيها أكثر مناسبة للأطفال وأعمارهم، فإذا كانت معظم صحافة الأطفال في الوطن العربي غير محددة لأعمار من توجه إليهم.

إلا أن مجلة (العربي الصغير) حددت للصغار في صفحاتها ثماني صفحات تناسبهم بعنوان (لأخيك الصغير) و(لأختك الصغيرة) كما أن مجلة (أحمد) في أحد أبوابها (عصافير الجنة) مخصصة للصغار جدًا ومنذ مدة ألغت هذا الباب وجعلت عوضًا عنه مجلة (توته) تصدر خاصة للصغار جدًا وهي ملحق لمجلة (أحمد).

وفي بعض الدول العربية حدد السن الموجهة إليه المجلة.

4- بات المشرفون على تحرير مجلات الأطفال أكثر تخصصًا وفهمًا لنظريات التربية وعلم النفس، فمجلة (سِدرة) الكويتية ترأس تحريرها الأستاذة الدكتورة كافية رمضان مع هيئة استشارية تضم عددًا من الأكاديميين المهتمين بثقافة الأطفال، ورئيسة تحرير مجلة (أسامة) دلال حاتم، مختصة بأدب الأطفال فقد كتبت لهم الكثير ونالت جائزة أدب الأطفال من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 1985م وأعتقد أن معظم من يتولى الإشراف على مــجـــلات الأطفـــال لـه تخصــص أو اهتمام بأدب الأطفال وهذا يجعل التطور فيها مستمرًا.

5- تتعاون بعض المجلات مع الجامعة العربية ومنظة (اليونسيف). فقد كانت مجلة (أسامة) السورية تخصص أحيانًا صفحة لمنظمة اليونسيف تذكر فيها أخبارًا وآراء ونصائح للأطفال.

6- واكبت التطور العلمي، فخصصت بعضها زواية -للحاسب الآلي- كما فعلت (العربي الصغير) و(أحمد) تقدم فيها معلومات عنه وفوائده وطريقة استخدامه، والطرق الناجحة في التعامل معه.. وباتت تراسل الصغار على شبكة الإنترنت، فمجلة أحمد وغيرها من المجلات التي تراسل الأطفال عن طريق البريد الإلكتروني، كما يمكن قراءة بعض المجلات على شبكة الإنترنت!!

7- بدأت تصدر بعض المجلات المتخصصة، حيث أصدرت دار النحاس في بيروت صحيفة (تسالي الصغار) وهي تعنى بالألعاب والألغاز والفكاهات والمسابقات، كما صدر في عمان بالأردن مجلة (الكاتب الصغير) في 1415هـ/1994م وهي أول مجلة من نوعها في العالم العربي مخصصة للكتاب الصغار من الأطفال يرأسها الشاب محمد غوشة (22) عامًا ويساعده في التحرير بعض الكتاب الصغار سنًا الذين برزوا في صفحات الأطفال الأسبوعية، وفي معظم المجلات زاوية (بأقلامكم) وهذه تنمي المواهب..

8- ومن صور التطور -أيضًا- إصدار ملاحق للمجلات موجهة للصغار فـ "المجلة العربية" خصصت بعض صفحاتها للأطفال، وتصدر مجلة الوعي الإسلامي في الكويت مجلة (براعم الإيمان) وتصدر بعض الصحف اليومية أو الأسبوعية صفحة للأطفال.

9- ومن صور التطور مشاركة بعض المجلات في المعارض والمواسم الثقافية، فقد شاركت مجلة (وسام) الأردنية في المعرض الدولي الرابع لكتاب الطفل الذي أقيم بمدينة (صفاقس) التونسية في الفترة ما بين 22-31/3/1997م وشاركت (العربي الصغير) في معرض لكتاب الأطفال ومجلاتهم في القاهرة عام 1997م والتقت بعض قرائها وحاورتهم.

 

إن هناك في الوطن العربي جهودًا حثيثة وجادة لتطوير مجلات الأطفال من قبل الجهات الخاصة والعامة، ومن الأمور التي تساعد على تطور مجلات الأطفال، وتبيّن إيجابياتها وسلبياتها، وما يجب أن تكون عليه. (الندوات واللقاءات) التي تعقد في مراكز الثقافة وغيرها..

ومن هذه الندوات المثمرة الأخيرة (ندوة مجلة العربي الصغير) التي عقدت في الكويت من 4-6 مايو أيار 2002م تحت عنوان (ثقافة الطفل العربي) رؤية مستقبلية، وحاضر فيها كبار المثقفين المهتمين بأدب الأطفال وثقافتهم، وتحدثوا عن مجلات الأطفال بين الواقع والطموح، ونشرت هذه المحاضرات في كتاب العربي الشهري تحت عنوان (ثقافة الطفل العربي) رقم العدد(50).

هذه بعض صور التطور لمجلات الأطفال، ونأمل أن يستمر التطوير كي نرفع مستوى ثقافة الطفل، لأن العناية بالطفل ورعايته هي ضمان لمستقبل الأمة وتقدمها.

القراءة متعةالقراءة متعةالقراءةمتعةالقراءةمتعةالقراءةمتعةالقراءةمتعة