الأطفال في الصحافة

 

طفولة لا تعرف طعما للعطل

٭ سواعد غضة تذوب في العمل من أجل التغلب عن شدة حاجة أسرها للمال
٭ حجيبة: أقوم بأعمال التصبين وتنظيف البيت وترتيبه وأتكفل برعاية الصغار وبالسخرة خارج البيت مقابل 300 ده في الشهر

٭ حسن: كل خصاص في ثمرات البطيخ يستخلص أخي ثمنه من جلدي

٭ أخى يشغلني ولا يرضى لأبنائه بذلك

٭ فاعل جمعوي: بعض الآباء يعتقدون بأن زجهم بأبنائهم في سوق العمل مبكرا يعدهم ليكونوا رجالا

تتميز منطقة مراكش بتزايد نموها الديمغرافي وانسداد أبواب الشغل بها في الاعتماد على قطب السياحة في الوقت الذي تكاد فيه باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى تكون هامشية. هذا الوضع ينعكس سلبا على الحياة المعيشية للسكان الذين تنتمي غالبيتهم لطبقة العملة المياومين والموسميين والحرفيين المتعلق رواج منتوجهم بالرواج السياحي. وهو الوضع الذي يدعو أحيانا أفراد بعض الأسر كبيرهم وصغيرهم الى الاشتغال من أجل سد متطلبات الأسرة وتوفير حاجياتها الضرورية السكن والمعيشة.

وهنا ينخرط الأطفال في سن مبكرة في مجال الشغل ولا يستثني منهم المتمدرسون الذين يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن شغل يقومون به يوميا خارج أوقات الدراسة، وفي أحسن الأحوال خلال العطل الدراسية. وهكذا تشتغل الفتيات في السخرة بالبيوت والرياضات حيث يقمن بمفردهن بهذه المهام أو يساعدن أمهاتهن أو أحد أفراد الأسرة كالأخوات الكبيرات أو الخالات... في تلك الأشغال بالبيوت والرياضات وحتى المعامل لصناعة الزرابي والخياطة وغير ذلك.

أما الأطفال فإنهم يشغلون بورشات آبائهم أو بورشات الغير في الحدادة والنجارة والخرازة والخياطة التقليدية أو البناء. كما نجد بعضا منهم يقومون ببعض الاعمال التجارية سواء بسويقات الأحياء كالمناداة على الزبناء أو بيع الأكياس البلاستيكية أو بعض المواد والخضر والسجائر. وإذا عرفنا بأن مجمل الأسر حسب الدراسات المنجزة في نهاية العقد الأخير من القرن المنصرم لا يتعدى دخلها الشهري 500 ده. سنفهم الأسباب الحقيقية التي تدفع بتلك السواعد الفتية والأجسام الغضة الى سوق الشغل. وتبين دراسات أنجزت في مجال تشغيل الأطفال، أن 50،6 من الاطفال يشتغلون الى جانب الدراسة

٭ 25٪ منهم أجورهم هزيلة

٭ 25٪ يتعرضون لمعاملات قاسية من طرف المشغلين.

٭ 5٪ يشتغلون في أعمال شاقة.

٭ 4٪ فقط يشتغلون من أجل اكتساب حرفة.

ويشتغل هؤلاء الاطفال في المعدل مابين 7 ساعات و 12 ساعة يوميا ولا يستفيدون سوى من 30 دقيقة للاستراحة وهذه الوضعية تهم الاطفال الذين يشتغلون بصفة قارة والمتمدرسين الذين يشتغلون خلال أيام العطل. ولا يتعدى أجر هذه السواعد الفتية 100 ده. في الأسبوع أو 300 ده في الشهر. وقد لا تتجاوز أجرتهم 30 درهم في الأسبوع. هذا في الوقت الذي نجد فيه أطفالا ينعمون بقضاء عطلتهم بمخيمات صيفية مستشعرين دفء العائلة من خلال تبادل الزيارات، أو على الأقل يرتاحون من عناء الموسم الدراسي بعيدا عن أي شقاء تحت لهيب الشمس، أو معاملة قاسية أو مطاردة من لدن المتضايقين من وجود الاطفال بالسوق، نجد آخرين تكشف عيونهم عما تعج به الصدور من حسرات وألم الحرمان من التمتع بطفولتهم. ومن خلال ما استقيناه من بعض منهم سنقف على مرارة تلك الحسرة وشدة جراح الألم الذي يعتصر قلوبهم.

حميد 13 سنة، يتابع دراسته بالمستوى الخامس

التقينا به بسوق المحاميد، يرجع تأخره في دراسته الى انهماكه بأشغال تصرفه عن المراجعة. حميد يقوم بهذه السوق ببيع الأكياس البلاستيكية، وحمل سلل المتسوقين مقابل ما تسخو به الجيوب يقول: أحضر هنا كل صباح في الثامنة صباحا، أساعد أخي الكبير في إعداد »الجلسة« التي يستغلها أبي لعرض خضرواته. انتظر حلول العربة التي تقل صناديق خضر أبي عند مدخل السوق، أساعد في إيصالها الى الجلسة، ونقوم نحن الثلاثة بإعداد الخضر للبيع وبعد أن تدب الحياة في السوق حين تبدأ أفواج المتسوقين في ارتياده، أنصرف للقيام بالمهمة الموكولة لي بيع »ميكا« صحيح أن الكثير من النساء يحملن قفف معهن ليضعن بها ما اشترينه، لكن الكثيرات منهن يحتجن الى أكياس بلاستيكية من صنف 30.0 سنتيما أو 50.0.

كثيرون هم الأطفال في سني يبيعون نفس السلعة، ولكن كل منا يفوز ببعض الرزق ونجد في الأخير ربحا قد يصل الى 6 أو 7 ده. خلال يومي السبت والأحد. حيث تشهد السوق حركة كبيرة بفعل توافد الكثير من الذين يستغلون عطلة نهاية الاسبوع في قضاء مآربهم. أما خلال باقي الأيام فبالكاد أحصل على 50،2 درهم الى ثلاثة على مدى ست ساعات من الجري والصياح والمطاردة، مع العلم أنني أحظى بحماية أبي وأخي المتواجدين معي بالسوق. عملي هذا يساعد في تعزيز مدخول العائلة، ويمكن من توفير بعضا من حاجياتي المدرسية كواجبات التسجيل وشراء بعض الكتب أما الألبسة فيتكفل بها أبي الذي يقتنيها لي من »البال« الألبسة المستعملة الواردة من الخارج. النموذج الثاني ممن يمثلون الطفولة المحرومة يتعلق بفتاة اسمها حجيبة (ت) 15 سنة.

تلميذة بالإعدادي السنة الثانية. تقطن بحي يعتبر من الأحياء الهامشية (صهريج كناوة) بغرفة صحبة والدتها وأختها وجدتها من أبيها. تعلل لجوءها للعمل خلال عطلتها الصيفية بشدة الحاجة التي تعاني منا الأسرة بعد وفاة الوالد.

تقول حجيبة كان والدي يشتغل وكان يتكفل بمصروف البيت وتوفير اللباس والكتب، بعد موته انقلب الوضع، ووجدت أمي نفسها مضطرة للعمل، فأصبحت تشتغل بالبيوت ولتعزيز مدخول البيت أضطر للعمل خلال عطلتي الصيفية، فأقوم بعمليات التصبين وترتيب البيوت وأحيانا القيام بالسخرة لفائدة المشغلين كل ذلك مقابل 300 در في الشهر. أجر زهيد ولكن لا بديل لي عنه بالنسبة لي العطلة لا طعم لها، فهي امتداد لأيام التعب والكد من أجل توفير اللقمة.

أما النموذج الثالث فيمثله حسن يقول حسن 13 سنة. القسم الرابع:

أشتغل مع أخي الكبير خلال العطلة في بيع الفواكه وأغلب الوقت البطيخ. مهمتي هي مساعدة أخي على حراسة السلعة مقابل 5 دراهم في اليوم أخي متزوج وله أبناء ولكن لا يرضى بتشغيلهم، تشغيلي معه كان بطلب من أمي التي تريد أن أعمل من أجل توفير مصاريف المدرسة. بدأت في الاشتغال معه هنا بالسوق هذه السنة منذ نهاية شهر ماي كنت أعمل على التوفيق بين الشغل والمدرسة الى أن اجتزت الامتحان فتوقفت عن الذهاب الى المدرسة بعدما لاحظت أن المعلم بدأ في وضع النقط. عملي الى جانب أخي جحيم، فأنا مطالب بإيجاد الصرف، وبمراقبة السلعة حتى لا يستغل أحدهم الازدحام فيختلس بطيخة، وإذا ما انتبه أخي الى خصاص في عدد الثمرات، فأنا أؤدي ثمنها من جلدي. لا أعرف عن العطلة الا الاسم، منذ مدة طويلة لم أسافر، آخر مرة ذهبت مع أمي للبلد (يقصد قرية بحد رأس العين على بعد 30 كلم تقريبا من مراكش) كان ذلك لما كنت بالمستوى الثاني، قضينا بها ليلة ونهارا ثم رجعنا.

بعد استماعنا لهذه التصريحات التي كانت تنبع من قلوب مكلومة، ونفوس مكسورة، وعيون يتراءى لك من خلالها بريق ينم عما تحمل تلك الأجسام الفتية من كل وهم. بعد الاستماع والوقوف على وقائع لم تكن تخظر الآباء أم القائمين على شؤون الطفولة الحاملين لواء الدفاع عن حقوقها وحمايتها.

والتقينا في هذا الصدد بالسيد (ع.م) بمسؤول يعتبر أحد رواد العمل الجمعي، ارتبط بميدان الطفولة لسنوات عديدة من خلال تحمله المسؤولية بعد من الجمعيات التربوية والكشفية بمراكش. آثر عدم ذكر اسمه بالكامل.

يقول السيد عزيز

المسؤولية تتحملها أطراف متعددة كل حسب تخصصها واهتماماتها فبعض الأباء لا يقدرون المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فتجد لا مبالاتهم بأطفالهم تبلغ مداها الى درجة أننا نجد بعضا منهم يعتبر الإمعان في الإنجاب وسيلة استثمارية فتجدهم يكثرون من النسل ليمتد حبل عيشهم على ظهور الأولاد، فكلما ينع أطفال وشبوا عن الطوق، يأتي إخوان لهم كخلف يسدون الفراغ من خلال الدفع بهم الى العمل في سن مبكرة. والغريب أن بعض الآباء يعتبرون الزج بالأبناء في تلك السن الى العمل وسيلة لإعدادهم ليصبحوا رجالا متناسين أو جاهلين ما لذلك من عواقب وخيمة على الطفل الذي تسلب منه طفولته.

من جهة أخرى تتحمل الجهات الوصية على الطفولة قسطا كبيرا من المسؤولية فالمدارس لم تعد تهتم بالوضع الاجتماعي للطفل، وهكذا تخلت عن دورها الذي كنا قد سجلناه ونحن أطفال حين كان التلاميذ الضعفاء يحظون بنوع من الرعاية من خلال مساعدتهم بعيدا عن البهرجة والمظاهر الاحتفالية، فكان المعوزون يلقون مساعدات تتمثل في البحث لهم عن مساعدتهم بعيدا عن البهرجة والمظاهر الاحتفالية، فكان المعوزون يلقون مساعدات تتمثل في البحث لهم عن سرير ولقمة خبز نقية بدور الأطفال أو بالداخليات، وكانت تصلهم دفاتر وأدوات وكتب من تعاونيات مدرسية، وكان في تلك الرعاية ما حفز العديد من الاطفال الذين أصبحوا اليوم أطرا عليا في شتى المجالات على المثابرة والاجتهاد والارتباط بالمدرسة. والى جانب المدرسة كانت هناك الجمعيات التربوية التي كان همها هو إسعاد الطفولة من خلال تأطيرها في مخيمات بعيدا عن كل تفكير في الربع المادي. فأنا أستغرب اليوم حين أسمع بأن ثمن المشاركة في خيم وصلت على 800 ده وأن الجهة الوصية كلفت نفسها العناء فطلبت من خلال إصدارها لمذكرة لتلك الجمعيات تحثهم فيها على موافاة نياباتها بتقارير تبرر سن تلك الأثمنة. فأين هي حصة الاطفال المحرومين من المقاعد الممنوحة للجمعيات. وكم طفل بمراكش يستفيد من فرص التخييم بالمجان؟ لماذا هذه الأسئلة؟ لأن بعض الأسر الفقيرة يكون وازعها في الدفع بأبنائها الى العمل خلال فصل الصيف هو تجنب قضاء أولئك الأبناء للعطلة في التسكع.

جانب آخر لابد من ذكره ويتعلق الأمر بالجهات التي تملأ الفضاءات بالشعارات المتعلقة بحماية الطفولة من الاستغلال كيفما كان نوعه، فلا ينبغي أن يغيب عنا بأن عددا من الآطفال وكما أشرت من خلال ما استقيته أثناء تحقيقك مع الاطفال الذين لم يخفوا ما يتعرضون له من سوء معاملات تصل الى ماهو أفظع عدن بعض الحالات، ماهي البدائل التي دافعت على أن تكون وسيلة لإعفاء أولئك الاطفال من ذلك العذاب الذي يلاقونه ويمارس عليهم من طرف بعض المشغلين (بكسر العين)؟ وهل كل الاطفال المحرومين تصلهم المحفـظات المدرسية والمساعدات التي تخصصها بعض الجمعيات المحلية والأجنبية؟ وكم من باحث اجتماعي يوجد بالمؤسسات التعليمية أو بالقطاعات المعنية بشؤون الطفولة؟

صحيح ان الدولة لا يمكن أن تقوم وحدها بمأمورية حماية الطفولة، فلابد من انخراط النسيج الجمعوي الذي يؤمن الفاعلون به بالرسالة التربوية والاجتماعية الملقاة على العاتق. ولابد من السهر على ضمان التطور الفيزيولوجي والتوازن النفسي لطفولتنا وإعادة النظر في سياسة إغلاق الداخليات، والعمل على خلق دور للإيواء للمتمدرسين الذين تعجز أسرهم عن توفير ذلك، لأنه يجب ألا ننسى بأنا الاستقرار السكني يضمن الاستقرار النفسي، ولا ننتظر من طفل يعيش بمعية آسرته في التشرد أن ينكب فقط على التمدرس فذاك من قبيل المستحيل. ومن الواجب أيضا التدخل لمنع استغلال جهود الاطفال وتسخيرهم في أعمال تفوق طاقتهم مقابل أجور لا تسمن ولا تغني من جوع. ولابد من تكليف وتوظيف باحثين اجتماعيين بالمؤسسات المدرسية والتربوية لدراسة حالات الاطفال الذين هم في أمس الحاجة على الرعاية والأخذ بأيديهم.

ملحوظة:

تكفي الإشارة فقط أن أولئك الأطفال المحرومين إذا ما اعتبرنا بأن معدل الساعات التي يقضونها طيلة فترة عملهم خلال الصيف هو ست ساعات على مدى شهرين نجدهم قد قضوا 366 ساعة تحت لهيب الشموس الحارقة. وأن معدل دخلهم عن كل ساعة من 8 ساعات من العمل اليومية إذا كانوا يتقاضون 60 درهم في الاسبوع لا يتجاوز 07.1 سنتيما. فلحماة الطفولة أن يعلقوا على هذه الصورة ويقرروا ان كان هناك للطفولة أم لا؟
مراكش: عبد الله أنين
     
     بخط اليد      
     
شيء ما

آخر ما استجد في مجال محاربة الجريمة بالمغرب المذكرة الداخلية التي عممتها الإدارة العامة للأمن الوطني على جميع رؤساء مصالح الشرطة القضائية تحثهم على موافاة الإدارة العامة للأمن بأرقام وإحصائيات الجرائم التي تحدث يوميا على الصعيد الوطني.

أكثر من ذلك حددت المذكرة الساعة التاسعة صباحا كآخر أجل لتوصل الإدارة العامة للأمن الوطني بهذه الأرقام والإحصائيات.

نظريا نعتبر هذا الإجراء فتحا جديدا في مجال مراقبة الجريمة وضبطها، ووضع حد لكل تهاون أو تباطؤ في معالجة الجرائم التي تحدث أو إهمالها على طريقة: كم حاجة قضيناها بتركها.. كما من شأن هذا الإجراء تفعيل تدخل الإدارة العامة للأمن الوطني للحد من انتشار الجريمة.

هذا من الوجهة النظرية.. أما عمليا فنكاد نشفق على المصلحة المكلفة بتلقي أرقام وإحصائيات الجرائم التي تحدث على امتداد الوطن.. ومدى الإرهاق و »الدوخة« التي يمكن أن تصيب موظفي الإدارة العامة للأمن وهم يباشرون إحصاء ومعالجة جرائم لاعد لها ولا حصر..
  مراكش: عبد الله أني.

عن جريدة العلم

 

 

حركة الطفولة الشعبية - صندوق البريد 205 البريد المركزي الرباط - الهانف و الفاكس : 76 15 69 037

  kitaba@tofolachaabia.com  لمراسلة كتابة الحركة / site@tofolachaabia.com لمراسلة الموقع 

mouvement tofola chaabia >BP 205 rabat centre - Tel / Fax: 037 69 15 76