|
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي |
وقفة وفاء وحب
|
|
كلمة الجمعيّة المغربيّة لتربية الشبيبة: الأستاذ عبد القادر شرف
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم لا تقاس قيمة الرجال بالأعمار، وإنّما بصالح الأعمال والأفكار، وخيرها ما كان خالصاً للعمل التطوّعيّ. أيّها الحضور الكريم: مثلما كان الفقيد يجمعنا في حياته، ها هو يواصل دأبه حتّى في مماته، وحدويّاً، جمعويّاً، إنسانيّاً، إلى غير ذلك من المعاني النبيلة التي قلّما تجتمع في شخص إلاّ وجعلت منه وسكبت فيه المحبّة ودماثة الخلق والرغبة في الجود والعطاء. ومناسبة اليوم، وعلى ما تنطوي عليه من معاني الألم ولوعة الفراق عن شخصيّة لم نألف منها كاتّحاد وجمعيّات إلاّ الرغبة في صنع صرح جديد للطفولة والشباب المغربيّ بكلّ الإصرار المتوهّج الممزوج بكافّة الليونة والسلاسة وسعة الصدر مثلما كان يجسّدها فقيدنا الطاهر بورحى، والتي أهّلته ليكون نموذجاً وقدوة في صمته الذي كان لا يعادله صخباً إلاّ قوّة فعله المتواري عن الأنظار، بل أكثر من ذلك كان طاهرنا هو الجسر الذي يسمح بتلاقي حتّى الأفكار المتناقضة التي كنّا نتقاذفها، فكان رجل الحوار.. رجل الحوار الهادي.. رجل الحوار الخافت.. رجل التقريب بين وجهات النظر المتنافرة.. الرجل الذي يشبه كلّ شيء جميل فينا. والأدهى من ذلك، وعلى طينة رجال الحركة الوطنيّة، كان الطاهر الرجل الذي يكره الأضواء، وكأنّه يرى في ذلك تدنيساً لطهارة العمل الجمعويّ الحقيقيّ. هل نتباكى عليه اليوم لأنّه رحل ؟ لا أعتقد ذلك قدر اعتقادي بأنّ فعل تأبينه هذا يجب أن يكون، وفي هذا الزّمن الصعب، لحظة انطلاقة حقيقيّة للإمعان في التراث الذي خلّفه فقيدنا الطاهر بورحي.. وفي سلوكه النموذجيّ على مستوى الجماعة.. وفي سيرته الحافلة بالتضحيات لخدمة القضيّة التي انتصر لها منذ أن عرفناه، وليس هناك ما هو أسمى منها: إنّها قضيّة الوطن ومستقبله من خلال طفولته وشبيبته. إنّ الجمعيّة المغربيّة لتربية الشبيبة، وهي تشارك في حفل التأبين هذا، رغم أنّها أولى في حدّ ذاتها بالعزاء، كونها فقدت في شخص الطاهر بورحى دعامة من الدعامات الأساسيّة التي رسخت معها بناء هذا الإطار الوحدويّ للاتّحاد منذ نشأته الأولى، وفقدت فيه أيضاً إطاراً كفئاًً مناضلاً جمعويّاً متعدِّد الأدوار والمهامّ رغم صعوبتها ودون أيّ تردّد. ومثلما فقدته الجمعيّة المغربيّة لتربية الشبيبة فقدت التكوينات ومختلف التداريب خبرته وتجربته التي يصعب تعويضها في هذه الفترة التي نحن أحوج ما نكون فيها إلى فقيدنا الطاهر بورحى.. وفي مختلف الأقاليم، وداخل مختلف التنظيمات والهيئات الجمعويّة. وإنّي لجدّ عاجز عن حصر مختلف تدخّلات الفقيد في مجال الطفولة والشباب، وإنّما سأشير فقط إلى بعض العمليّات: - فالمرحوم الطاهر عرفناه داخل جمعيّة حركة الطفولة الشعبيّة بتدخّلاته الإيجابيّة والجادّة والمسؤولة، كما عرفناه داخل مختلف الفضاءات التي تواجد بها، وخاصّة الفضاء الأثير لديه، فضاء مخيّم الخرزوزة. - والمرحوم عرفناه مدافعاً هادئاً في مواجهة مذكّرة 162 الخاصّة بتطبيق مبدإ عدم المجّانيّة بدور الشباب. - والمرحوم الطاهر عرفناه ضمن أعمدة الحركة الجمعويّة المرتبطة بتأسيس اتّحاد المنظّمات التربويّة المغربيّة، في فترات جدّ صعبة مرتبطة ببداية تأسيس الاتّحاد، دون نسيان مشاركته الدائمة في تأطير لقاءات وتداريب الجمعيّات، وكذا تداريب قطاع الشبيبة والرياضة. وعزاؤنا أنّنا – ونحن نكمّل المسيرة التي بدأناها معه – سنستلهم من تراثه الحيّ بيننا العبر والخلاصات والقدوة التي عاهدناه هو وباقي صِدّيقي الحركة الجمعويّة الراحلين – تغمّدهم الله جميعاً برحمته – على الإخلاص لها للسير على هديها والتشبّث بالمبادئ والقيم التي رسّخوها فينا لما فيه خير وطننا ومستقبل طفولتنا وشبيبتنا. وبهذه المناسبة تتّجه الجمعيّة المغربيّة لتربية الشبيبة بكلّ مكوّناتها وأطرها بأحرّ تعازيهم الصادقة إلى الإخوة في جمعيّة حركة الطفولة الشعبيّة التي نعتزّ بها مكوّناً من مكوّنات التنشئة الاجتماعيّة الجادّة مكتباً مركزيّا ًوفروعاً.. وإلى أسرته الصغيرة وإخوته وعائلته، راجين من العليّ القدير أن يرزقهم الصبر والسلوان، وأن يدخل الفقيد رحاب جنّاته، إنّه على كلّ شيء قدير، و﴿ إنّا لله وإنّا إليه راجعون ﴾.
|
|