|
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي |
وقفة وفاء وحب
|
|
كلمة النقابة الوطنيّة للتعليم
الأستاذ محمّد المنصوري
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم أيّتها السيّدات، أيّها السادة: نقف اليوم وقفة إجلال وإكبار وترحّم على الروح الطاهرة لأخينا المرحوم والمشمول بعفو اللّه السيّد الطاهر بورحى. إنّه طراز فريد من الرجال، سجّل حبّه في قلوب كلّ من عاشره وعرفه. رجل لا يفكّر في الجاه ولا في المصلحة ولا المنصب، ولا ينتظر الجزاء والشكر، يعمل من أجل طفولة هذا الوطن. لقد أدّى واجبه في صمت وتواضع ونكران للذات، ولم يكن يشعر بالفخر إلاّ حين يرى ثماراً ساهم في نضجها وقد أينعت فيتباهى: " هذا ولد الطفولة... هذا قرّيتو ". الرّجل الذي نحيي ذكراه اليوم، رجل هادئ وسميع، وقليلاً ما يثور، وحتّى إذا قدّم وجهة نظر مخالفة كان حينها يتّسم باللباقة والجدّيّة في الإقناع دون تجريح. هذا الرجل انتقل إلى دار البقاء وترك أثراً في نفوس كلّ من يعرفونه. فهنيئاً لك بهذه الشهادات التي استمعنا إليها والتي سنستمع إليها كلّما دار الحديث عن رحيلك. فالكلّ يذكرك بالخير والكلمة الطيّبة، وهذا من باب الوفاء والصدق وعدم المزايدة في الكلام، فقد وصفت بما جبلت عليه أيّها المرحوم السيّد الطاهر. المرحوم السيّد الطاهر رجل تحمّل المشاقّ وكلّ ظروف المعاناة، فتجده في أغلب العطل مسافراً يقطع المسافات إلى كلّ جهة حاملاً معه هموم الطفولة ومشاريعها: تجده في العمل، في الحركة التي ينتمي إليها، في نقاشاته، في جلساته، الطفولة حاضرة، فهي المستقبل، وهي المشاريع بالنسبة إليه. هذا الرجل يتمتّع بصفة النخوة والجود والكرم، فما أجمل أن يترفّع الإنسان عن متاع الدنيا ويرضى بالقليل الذي يمسك به حياته ويصون ماء وجهه ويغنيه عن ذلّ السؤال ! إنّه من طينة الرجال الذين يعملون في الظلّ، وبصمت وهدوء. نشهد له بذلك نحن الذين جمعتنا معه ثلاثة عقود. نشهد له بغزارة معرفته وعمقها، وشدّة تواضعه إلى حدّ الخجل والحياء. عرفنا فيه بعد النظر، وقوّة ونفاذ البصيرة، وسعة الصدر الخالية من الأضغان والأحقاد. محِبّ للخير، ومقدِّم للمشورة في أبهى تجلّياتها، آخذ بيد المحتاج. عرفنا فيه الصبر والجلد حتّى حين جاوره المرض فقاوم بشجاعة نادرة وصبر واحتساب للأجر عند اللّه تعالى، فقد كان هادئاً وكأنّ بينه وبين الانفعال حدوداً. زاول مهنة التدريس باقتدار في جميع المستويات. كان مفعماً بحبّ مهنته. لم يتوان لحظة من لحظات مساره المهنيّ في أن يدافع عن ثوابت المهنة وقدسيّة المسؤوليّة التربويّة فكان نموذجاً في السلوك وقدوة في العمل. أيّها السادة، ومحبّيه وأفراد عائلته: مهما قلنا فلن نستطيع أن نوفّيه حقّه. وقد وقفنا على بعض الملامح التي بصمت حياته، فصفات الرجل نعلمها جميعاً، ومحاسنه عدّة لا تحصى، وسيظلّ خالداً بيننا. فعزاؤنا يتجدّد لأسرة المرحوم، وخصوصاً أرملته السيّدة السعديّة التي كانت خير زوجة وقفت إلى جانب زوجها في جميع الظروف. فجزاها اللّه خيراً، وعزاؤنا موصول إلى جميع أبنائه ومحبّيه وأفراد عائلته.
|
|