|
|
|
|
|
|
|
على هامش المنتدى الوطني حول المخيمات
يوجد المهتمون والفاعلون الجمعويون على بعد بضعة أيام سوف توجه لبعضهم الدعوة من أجل مناقشة موضوع أسال الكثير من المداد وأثار العديد من الانتقادات وأفرز سياسات وبرامج وإطارات مختلفة عبر المراحل التي مر منها سواء على مستوى القطاعات الحكومية وبصفة خاصة وزارة الشبيبة والرياضة، أو على مستوى الجمعيات والحركات التربوية التي تشتغل كليا أو جزئيا في مجالات التربية والترفيه والتنشيط والتخييم والعطلة، أعني بذلك موضوع المخيمات التربوية بالمغرب، هذا الموضوع الذي سمح لأجيال من مناضلي ومسؤولي اتحاد المنظمات التربوية المغربية ومكنهم عبر المحطات التنظيمية من مؤتمرات وطنية ولقاءات دراسية من طرح الأسئلة الحقيقية المرتبطة بملف المخيمات والبحث عن الأجوبة المناسبة لها. ولابد من التذكير بأن الحاجة إلى العناية بالأطفال المغاربة ومساعدتهم، والاهتمام بحمايتهم الاجتماعية والتربوية والترفيهية، والعمل على ضمان مستقبلهم كمواطنين مساهمين في تطور بلدهم من بين الأسباب الأساسية وراء انخراط الجمعيات التربوية التي أسسها الشهيد المهدي بنبركة وثلة من الرواد الأوائل منهم من قضى نحبه خدمة للوطن رحمة الله عليهم، ومنهم من لا زال على قيد الحياة يساهم في تنوير الأجيال الصاعدة أطال الله في عمرهم، وهنا يمكن التنويه بحركة الطفولة الشعبية والجمعية المغربية لتربية الشبيبة لعملهما ونضالهما حتى قبل استقلال المغرب في العمل التربوي والتنشيطي عبر الأحياء الشعبية والمركبات السكنية الموجودة على هامش المدن. وقد مثل هذا التراكم في العمل والعطاء والتجربة غنى وثراء أطر ومسؤولي الحركة الجمعوية، وساهم في سعيهم النضالي نحو المبادرة إلى ترسيخ عمل تربوي حداثي يتطور مع تطور الإنسان واستقلاليته، وكل هذا ساهم في خلق ممارسات جديدة ترتب عنها توفير البرامج والمشاريع والبدائل الضرورية لتفعيلها على أرض الواقع. وقد جعلنا من أفكارنا وعملنا ومنذ البداية، قوة اقتراحيه في وقت كان المجتمع المغربي بأغلب مكوناته وفاعليه يجعل من الطفولة أخر انشغالاته. هذا التراكم النظري والعملي للحركة الجمعوية التربوية عبر تاريخها الثقافي والفكري والتربوي والتطوعي هو ما يجعلنا اليوم نعيد صياغة أسئلة ضرورية ومشروعة من قبيل كيف هي مكانتنا اليوم في المشهد الجمعوي؟ وهل تتماشى ممارساتنا التربوية والأخلاقية داخل مخيماتنا مع نفس قيم النضال المؤسسة على مبادئ التطوع والتضامن والعمل الجماعي والانفتاح على الفكر المتجدد؟ وكيف لنا أن ندافع عن مشروعنا الكبير في مأسسة أنشطة الوقت الحر والعطلة ونحن لازلنا لم نبارح مكاننا ورغبتنا في تقديم مخيمات نموذجية على المستويين التربوي والبيداغوجي؟ وفي غمرة البحث عن الأجوبة الحقيقية لأسئلتنا المشروعة لا يجب أن نتجاهل التطور السريع من حولنا وتغير مناهج ومجالات العمل وأدواته، فنحن كما يقول الأخ الرئيس الطيبي بنعمر الرئيس المؤسس لحركة الطفولة الشعبية "لسنا جزءا من التراث، نعيش على مكتسبات الماضي المشرق وما سجلناه عبر تاريخنا المجيد، وقد أكدنا ذلك مرارا وتكرارا فنحن حركة تربوية داخل المجتمع ولسنا على هامشه نؤثر ونتأثر بما يقع حولنا وفي محيط عملنا". لذلك وإيمانا بالدور الهام الذي تلعبه المخيمات في حياة الطفولة، واعتبارا لكون التخييم حق من حقوق الطفل التربوية أيا كان مستواه ومكانته في المجتمع وليس امتيازا، ناضلنا من أجل هذا الحق حتى قبل صدور الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل حتى أصبح تداوله اليوم حقا مشروعا، وأصبح الجميع يدرك أن التجربة المغربية في مجال التخييم لها خصوصيتها وأنها أسست لنفسها خطا استراتيجيا شكلا ومضمونا. وكلما ازداد الاهتمام والوعي بأهمية هذا الموضوع، كبر السؤال حول العملية التخييمية بفضاءاتها وتجهيزاتها وأعدادها وتأطيرها وشركائها، وعلاقة كل هذا بالتنشئة الاجتماعية للأطفال واليافعين والشباب. وظلت استراتيجية عملنا تعتمد هذا المنطق الذي يلائم بين المبدأ والتطبيق واتخذنا دوما من النشاط التخييمي محطة تتويجية لأنشطتنا السنوية وحلقة من حلقات مشروعنا التربوي الكبير، وظلت حركتنا متمسكة بهذا المجال التربوي الهام، مدافعة عن تطويره وتحديثه ومؤسسة لثقافة جديدة تستجيب لانتظارات وتطلعات الطفولة والشباب، وإعادة الاعتبار لقطاع الطفولة والشباب برمته ولدور المخيم والحفاظ عليه لأنه - في اعتقادنا الراسخ - لبنة أساسية في تنمية وتقدم العنصر البشري، ومكونا رئيسيا في تنشئة الأطفال والشباب وفي تكوين هويتهم الثقافية. وقد ساهمت الحركات التربوية من موقعها كمنظمات تربوية مهتمة كليا بهذا المجال، وكفاعل أساسي في مختلف التغييرات التي عرفها القطاع، وكقوة اقتراحية بدون خلفيات مسبقة. وطرحت أن البداية يجب أن تنطلق من فضاءات التخييم التي هي في حاجة إلى تأهيل مستمر ودائم بدل التأهيل الخاضع لحسابات المرحلة السياسية وبدل تبذير المال العمومي بدون استراتيجية شفافة وواضحة، وهو ما يدعونا دائما إلى استحضار مفهوم النوع والجودة في الخدمات التي يقدمها فضاء التخييم. كما أكدنا وسجلنا ضرورة الاهتمام الحقيقي والجدي بواقع التسيير والتدبير بمراكز التخييم، وضرورة تأهيل العنصر البشري في مختلف التخصصات، وإجبارية انخراط القطاعات المتدخلة من أجل توفير الخدمات الضرورية والمصاحبة للعملية التخييمية. كما نبهنا إلى أن مجال التخييم الذي عرف تحولات عميقة ومهمة لم يواكبه تشريع قانوني وهو ما يظهر جليا في غياب مراسيم وقوانين ملزمة مما يفتح المجال لصدور مذكرات تحكمها الخلفية المرحلية فنحن في حاجة إلى إصدار مدونة حقيقية، وليس مدونة للأعداد والمراكز، مدونة تنظم قطاع المخيمات وما يحيط به من دورات تكوينية ونصوص لتأمين وحماية الأطفال والمراهقين والأطر التربوية، ونحن كجمعيات بحاجة إلى العنصر البشري المكون والمناضل القادر على التمييز بين ما هو ذاتي وما هو جمعوي في عمله التربوي اليومي فبدون أطر مؤهلة لا يمكن إنجاح المشروع التربوي برمته لأن العنصر البشري هو الدعامة الأساسية لتحقيق ما نطمح إليه وما نرغب في أن يكون عليه مجتمعنا. ومع ما نلاحظه من اختلالات على أرض المخيمات لابد من التأكيد على أن منطلقاتنا واضحة إلا لمن لا يتوفر على الآليات الثقافية والمعينات البيداغوجية لاستيعابها، وهذه المنطلقات جعلت دائما من التخييم مؤسسة تربوية متكاملة واستمرارا لنضالنا الجمعوي والفكري وممارسة تربوية واعية فعالة وذات أبعاد أخلاقية، وحقا مشروعا بانتمائه لحقوق الطفل التربوية، وحاجة مجتمعية وحلا لمشكل العطلة. وعليكم أن تتذكروا أنه حين كنا ننادي خلال سنوات الثمانينات بأهمية العطلة في حياة الطفولة وبحقهم في الاستمتاع بأوقاتهم الحرة لقضاء أيام ترفيهية سواء مع العائلة أو داخل المخيم أو في الجمعية؛ كنا ننعت بالطوباويين الحالمين بالغد البعيد. وها نحن اليوم نعيش داخل المجتمع على إيقاع مفهوم العطلة وبرامج العطلة للجميع من خلال المخيمات الربيعية والصيفية، وكمرحلة غير مسبوقة نحو تحقيق مطلبنا الدائم والمستمر أي حق المخيم لكل من وصل سن التخييم وعدم الاستمرار في تركه امتيازا لفئات دون أخرى. إن جل الدراسات تخلص إلى أن أهم رهانات التربية الحديثة هو خلق الظروف الملائمة لوجود وقت يكون لكل واحد فيه الحق في الاستمتاع به وحسب إيقاعاته سواء كان طفلا أو راشدا، رجلا أو امرأة. ويمكن تسجيل أن ثلث أوقات الأطفال هي أوقات حرة، والوقت الحر كما تعلمون هو الوقت الذي لا يكون فيه الطفل بالمدرسة ولا في فترة الاستجابة لحاجياته الطبيعية كالراحة والتغذية والنوم والنظافة والصحة، ولا يكون فيه مرتبطا بالتزامات عائلية؛ بل وقتا يكون فيه الطفل فاعلا أو يمكنه ذلك. ويمكن استعمال هذا الوقت لكل الأنشطة الممكنة سواء مع العائلة أو الأصدقاء أو داخل المؤسسات والمرافق التي يمكنه الاستفادة من خدماتها، وهو ما يمكن اعتباره عطلة بالمفهوم المتداول، عطلة من الالتزامات التعليمية ومن الواجبات العائلية. فالوقت الحر لا يجب اعتباره وقتا زائدا بل هو وقت مرتبط أشد الارتباط بالبحث عن جودة الحياة وكرامتها. إن الأطفال هم الذين يشكلون السواد الأعظم من أبناء وطننا، إنهم يشكلون الأغلبية على صعيد المدن والقرى، وهكذا تمثل فئة الأطفال الذين لا يتجاوز سنهم الخامسة عشرة خمسي عدد السكان الإجمالي، ويقع على عاتق هذه الفئة ضمان استمرارية وتجديد المجتمع المغربي، كما يجعل منها سنها أي الخامسة عشرة شريحة سكانية حساسة ومعرضة للكثير من المخاطر، وهي شريحة متكفل بها في غالب الأحيان بحكم عدم دخولها في الفئة النشيطة بتعبير الاقتصاديين. لذلك وبغض النظر عن المشاكل الاجتماعية التي يتخبط فيها أغلب هؤلاء الأطفال وعائلاتهم يجب الاعتراف بأن لهم حاجيات وحقوق سواء على الصعيد المحلي والوسط العائلي أو على الصعيد الوطني، حاجيات تتزايد وتكبر يوما عن يوم. إنهم في حاجة إلى التثقيف والترفيه والبيئة السليمة، إنهم في حاجة إلى الحدائق للعب وإلى المركبات للرياضة وإلى مؤسسات دور الشباب للأنشطة وإلى الفضاءات التربوية والتخييمية للاستجمام والعطلة. إننا نؤكد دائما ورغم مرور الزمن على أننا حركة جمعوية تربوية داخل المجتمع نتأثر ونؤثر فيه ولسنا على هامشه، وبطبيعة ممارستنا نعمل على زرع روح المبادرة، ونعمل على تطوير الأجوبة للأسئلة المتجددة باستمرار والتي تأخذ بعين الاعتبار مختلف التطورات التي عرفتها وتعرفها الفضاءات المتعددة للتربية، وعرفتها وتعرفها المؤسسات المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية للطفل، كما أننا كمناضلين داخل هذه الحركة نعمل على إنتاج الأفكار والمفاهيم وصياغتها في مشاريع تلائم مختلف الممارسات التربوية وتكون صالحة للمجتمع، لذلك نؤكد من جديد ومن هذا المنبر الإعلامي عدم تخلفنا عن حركية المجتمع وعن تطور مؤسساته التي هي في نفس الوقت حركيتنا ولا عن مستوى تفاعل مختلف مكونات المجتمع المغربي، كما أن هذا الفعل يجب أن يصبح استراتيجية لأن الدينامية المتجددة للنضال الجمعوي وتطور مواقف فعاليات المجتمع المدني يجب أن تصل إلى تأهيل يضمن مستوى متميز ومخاطبا لائقا وطرفا معمولا باقتراحاته ومساهماته في التنمية المجتمعية المستمرة والدائمة، فمع تطور حركية المجتمع المدني وتقوية مكانة الرأي العام ووضعيته داخل النسيج المغربي سوف تزداد الحاجة إلى تنظيم أكثر فعالية يمزج بين التطوع والمهنية وبين الهواية والتخصص وبين التكوين والتأهيل وبين المخيم والعطلة وبين التربية والتنشيط وبين التنشئة والأوقات الحرة. د. عبد الإله حسنين
|
|
|
|
حركة الطفولة الشعبية - صندوق البريد 205 البريد المركزي الرباط - الهانف و الفاكس : 76 15 69 037 kitaba@tofolachaabia.com لمراسلة كتابة الحركة / site@tofolachaabia.com لمراسلة الموقع mouvement tofola chaabia >BP 205 rabat centre - Tel / Fax: 037 69 15 76 |
||