وثائق

 

حياة الطفولة في الجماعات المحلية

عبد الرحمان بن المامون

على الرغم من أن الهيكلة السكانية بالمغرب أصبحت تعرف في السنوات العشر الأخيرة تطورا ملحوظا يتميز بتدني نسبة السكان دون 15 سنة, وارتفاع نسبة السكان النشطين, وكذلك ارتفاع نسبة المسنين, فان الأطفال و الشباب لازالوا يطرحون أهم المشاكل و أعقدها.
فالطفل هو في حاجة إلى تعلم فكري و إلى معرفة كل أشياء الحياة. فهو يطمح إلى معرفة محيطه, و إلى توظيف مِِؤهلاته وطاقاته الجسمية. فاللعب و الرياضة و الترفيه ستمكنه من إشباع حاجيات التطور الجسدي, مثل التعلم و القراءة و الموسيقى و المسرح و عناية و اهتمام و عطف الآخرين ستساعده على إرضاء و تغطية ما يمكن أن نسميه بحاجيات الروح.
و المغرب بمصادقته على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل سنة 1993. اختار أن ينخرط التزام هام يهدف إلى توفير الرعاية اللازمة للطفولة المغربية في الميادين القانونية و الاجتماعية و التعليمية و الصحية...
وبقدر ما أن الطفولة في بلادنا لازالت تحتل المكانة المتقدمة في الهرم السكاني, فإن مكانتها في هرم الحاجيات لازالت متأخرة و غير قادرة على تجاوز ما هو أساسي و أولي.
فالطفل لا يحظى بالمكانة اللائقة به في وعي مسؤولينا وطنيا ومحليا,و لا يدخل ضمن أولويات برامجهم إدا كانت فعلا هناك برامج.
ومن مظاهر واقع طفولتنا:
- نسبة تمدرس الأطفال ما بين 8 و 13 سنة لا ترقى إلى المستوى المطلوب, بحيث لا تتعدى 62 في المائة على المستوى الوطني حسب وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط .
- على المستوى الصحي , ورغم النتائج الهامة التي حققها البرنامج الوطني للتمنيع , فإن نسبة وفيات الأطفال لازالت مرتفعة مقارنة مع الدول القريبة منا اقتصاديا, بحيث تتجاوز 50 في الألف, مع ارتفاع ملحوظ في الوسط القروي . ولازال الإسهال يهدد صحة أطفالنا بنسبة 10في المائة وكذلك الأمراض الناتج عن نقص بعض المواد الأساسية كالفيتامين أ, و الفيتامين د, و الحديد, و نقص مادة الايود التي تعرف في أوساطنا نسبة تفوق 22 في المائة من الأطفال الممدرسين0 و تجب الإشارة في هذا المحور إلى أن نسبة التغطية الصحية للأطفال على المستوى الوطني لا تفوق طبيب واحد لكل 25000 طفل مع تفوق ملموس لأطباء القطاع الخاص, و تمركز في المناطق الحضرية الكثيفة.
- انتشار ظاهرة التشرد التي كانت في الماضي محصورة في المدن الصغيرة و المتوسطة لتصبح مشهدا حضريا مألوفا تعيشه أكبر مدننا.
- انتشار ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم في غياب مرافق مخصصة تأويهم و ترعاهم.
- استفحال ظاهرة الأطفال تشغيل الأطفال و استغلالهم.
- ضعف البنية التشريعية المتعلقة برعاية الأطفال و حمايتهم من الاستغلال.
- ضعف بين تعرفه البنيات التحتية المخصصة للتنشيط التربوي و الثقافي و الرياضي للأطفال و الشباب.
- تراجع ملحوظ ولا مبرر له تعرفه بعض المرافق الحيوية في العملية التربوية والترفيهية خارج إطار المؤسسات التقليدية كالمخيمات الصفية .
- التهميش الذي تتعرض له المنظمات الجادة والعريقة في ميدان الطفولة .
- غياب استراتيجية واضحة في هذا الميدان, تأخذ بعين الاعتبار واقع الطفولة المغربية ومتطلبات التنمية المستدامة .
ويعتبر دور الجماعات المحلية والمؤسسات المنتحبة ضروري للرقي بطفولتنا و شبابنا غلى مستوى أفضل. وظيفة هذه المؤسسات هي أساسا وظيفة تنموية, أي أن الجماعات المحلية تتدخل في كل ما يهم تنمية مجالها الترابي. و لا يمكن في نظري أن نتكلم عن التنمية بدون الاهتمام بطفولتنا, لأن الاهتمام والعناية بها أمر ضروري بل واجب وطني واستثمار أساسي من رؤيا واضحة وشاملة لتسيير مجالنا العمومي وشأننا الجماعي. لأن التصور لحالي أبان عن عدم انسجامه مع حاجيات المواطنين الكثيرة والمتجددة, ويطرح علينا ضرورة إعادة النظر في تشريعاتنا المنظمة للتسيير الجماعي, وتعميق البحث والدراسة في اتجاه صنع مجال عمومي حديث يتلائم ومتطلبات طفولتنا وشبابنا.
فالشأن المحلي, وبالتالي تدبير مجالنا الجماعي و التهياته يطرح علينا رهانات كبيرة ومتعددة.
الرهان التسييري أولا:
فالأمر يتعلق بتشييد مدننا وقرانا, وتسييرها تسييرا حسنا, وجعلها صالحة لحياة أفضل. إن هذه المسؤولية هي من اختصاصات المنتخبين . وهذا الرهان يطرح علينا نوعية المنتخبين وتكوينهم وقدرتهم على تشخيص المشاكل وإبداع حلول لها تتلائم وحاجيات المواطنين أطفالا ومسنين ورجالا ونساء.
الرهان الاجتماعي والثقافي:
إن فضائنا الجماعي هو فضاء لتلاقي وللاحتكاك, ففيه تنمو تتطور حياتنا الاجتماعية و تتختلق الأفكار, وفيه نتعرف على أنفسنا كمجموعات اجتماعية.
وللأطفال علينا في هذا المجال حاجيات وحقوق لابد من توفيرها ولتنشأ تهم ولا تبات هويتهم وتكوينهم, لأن الفضاء الجماعي هو كذالك بوتقة للتبادل وللثقافات , وهو أيضا مجال للالتحام ولا تبات الهوية .
الرهان السياسي:
ففي ظل انفتاح و العولمة والتنافسية, أصبح موضوع إنعاش مدننا و قرانا ضرورة ملحة .
فهل منتخبونا وأعوان حقا بهذا الرهان؟
ففضائنا الجماعي هو المعبر الرئيسي والحقيقي عن صورة مدننا وقرانا, وعن جودة وفعالية ونجاعة براوج المجالس المسيرة لهما .
ونحن نتأهب للاستحقاقات المقبلة , لابد أن نستحضر واقع جماعاتنا بهدف تغييره وتطويره في اتجاه إرساء أسس جماعات منسجمة وفعالة قادرة على رفع التحديات, تراعي حقوق طفولتنا وحاجياتها الكثيرة والمتجددة .
فجماعاتنا لايمكن أ، نتمادى في اعتبارها أشياء أسمنتية أو خضراء نظمت عليها مصالح وظيفية, فهي فضاءات تعبرها و تعدلها أجيال وظواهر من الحياة الاجتماعية التي يجب أخذها بعين الاعتبار .
فالمتدخلون في العمل الجماعي هم كثيرون, والمجهودات المبذولة حتى الآن لم ترق إلى حجم الرهانات المطروحة. فمطلوب منا نحن الجمعيات العاملة في الحقل التربوي إلى جانب مكونات المجتمع المدني أن النكثف جهدنا وعملنا , وندفع أكثر في اتجاه الحوار والبحث الاقتراح والتكوين, وفي اتجاه تكريس الوعي المتعدد الاختصاصات,وفي توزيع ونشر الخبرة بهدف المساعدة والمساهمة في التفكير وفي التصور وفي الإنجاز, والضغط على أصحاب القرار على المستوى المحلي للغاية بأطفالنا وشبابنا الذين هم رمز مستقبلنا .
وهنا يطرح علينا مرة أخرى دور المنتخب المسير في تحديد الحاجة وفي تحديد الطلب. فقدرة المنتخبين على بلورة المشاريع لفائدة طفولتنا وإقرار مشروعيتها رهين بإرادتهم وقدرتهم على العمل وعلى الإبداع وعلى الإقناع

 

 

حركة الطفولة الشعبية - صندوق البريد 205 البريد المركزي الرباط - الهانف و الفاكس : 76 15 69 037

  kitaba@tofolachaabia.com  لمراسلة كتابة الحركة / site@tofolachaabia.com لمراسلة الموقع 

mouvement tofola chaabia >BP 205 rabat centre - Tel / Fax: 037 69 15 76