|
حركة الطفولة الشعبية الرباط في سابع يناير 2011
الأخ الرئيس المحترم الإخوة الحاضرون من القدماء والعاطفين والمدعمين والمنخرطين وأعضاء المكتب المركزي، تحية طيبة وكل عام وأنتم بألف خير.
أن أقول كلمة سأتكلم عن التاريخ، وتاريخ حركة الطفولة الشعبية بدأ في الظل من خلال عمل الحركة الوطنية لمشروع المجتمع المغربي الجديد. فهذا ليس تجني مني ولكن نبش بالمناسبة وكلمة باسم العاملين اليوم في هذا الصرح العتيد الذي نقابل فيه كل يوم الذين يفخرون بالانتماء له،
إن كل تنظيم حيوي تنظيم متفاعل تماما مع محيطه، وهذا ينطبق على تنظيم تربوي /اجتماعي كحركة الطفولة الشعبية التي جعلت منذ البداية كغاية لها تحرير الفرد لأنه من تحرير المجتمع، لذلك فهي تأثرت بمحيطها المجتمعي طيلة 55 سنة الماضية ومحطاتها التاريخية خير شاهد على ذلك.
لقد ولدت الطفولة الشعبية والمغرب تحت الحماية، والمجتمع تحت السيطرة، والشعب في قمة غليانه بعد أن أهينت كرامته والطفولة مصدومة، والرأي العام ساخط.
ولد المشروع في هذا المناخ الحالك، فكرة كبيرة حركة للتربية الشعبية تهتم بالأطفال باعتبارهم مستقبل البلاد والأمل في التغيير.
والفكرة فكرة رجل.. فكرة رجال وصفهم المجاهد السي عبد الرحمان اليوسفي "ثلة من الرفاق يتجمعون حول الشهيد المهدي بنبركة وكأنهم جباح من النحل يملؤون ذلك المنزل بحيوية فريدة من نوعها. وقد عشنا نتائج ذلك المسار الذي تدفق من تلك المجموعة الشابة المناضلة والتي كان الطيبي بنعمر أحد محركيها الكبار"
هكذا أصبحت فكرة هؤلاء الشباب مشروعا جماعيا ومجتمعيا لأنها انبثقت من الواقع ومن الحاجة الأكيدة له، والتي عاشها المغرب في ذاك الزمان، فتأسست حركة الطفولة الشعبية بعد مخاض حول التسمية والقانون والاستقلالية، فكانت المناقشات الماراطونية سواء حول المبادئ الثلاثة مساعدة الأطفال المحتاجين والمساهمة في تطور الشعب ورفع مستواه وجعل الحركة ميدانا لتبادل النظريات التربوية. أو حول الكلمات الثلاثة المركبة لاسم الهيئة أي حركة الطفولة الشعبية، وقد استمرت المناقشات قرابة الشهرين حسب الأخ الرئيس المؤسس الطيبي بنعمر قبل أن يتم التأسيس القانوني.
وقد انتقل هؤلاء الشباب من الفكرة إلى المشروع إلى مرحلة الإقناع إلى مرحلة البناء، فالحركة موجهة للأطفال من الذكور والإناث الذين ينحدرون من الأوساط والأحياء الشعبية بالأساس ولو أن الحاجة الى التربية الحية هي حاجة كل الفئات والطبقات،
ونحن اليوم إذ نحتفل بذكرى التأسيس لابد من وضع كل المناضلين والمدعمين الأموات منهم رحمهم الله والأحياء أطال الله في أعمارهم، نصب أعيننا لأخذ العبرة منهم واستلهام الدروس، وفاء لهم وتأكيدا على محبتنا لهم وعلى استمرارية حركتنا.
إن الحركة اليوم مدرسة ممتدة أفقيا وعموديا في جغرافية بلادنا وفي فكرها ووعيها برجالها ونسائها ومشاريعها وأفكارها وإنتاجاتها وأعمالها الفكرية وعلاقاتها الدولية ومكانتها داخل المجتمع المغربي.
لقد عملت حركتنا في مد وجزر مع الزمن، في أوقات تتأكد فيها الحاجة الى عمل مجتمعي واضح المعالم حيث تكاثر المتهافتون وكثر الزيف. لقد بنينا عملا في المجتمع أصبح مرجعا للجدية والتميز والإبداع وذلك انطلاقا من الأرضية الصلبة التي ولدت عليها الحركة. لذلك لم ينل منها الزمن الرديء، و راكمت الأجيال تلو الأجيال شرعية الحركة التي تهدف إلى تربية مغربية واقعية وحديثة تنطلق من التطوع والنضال والشراكة والمساهمة وتقاسم المسؤولية، كقيم دائمة وحاضرة في عملنا اليومي وفي كل المحطات والمنعطفات، وحاضرة كأهداف ووسائل وفي نفس الوقت كتعبير وقناعة لمدرسة الطفولة الشعبية. كما أكدت حركتنا عبر التاريخ على وجوب اشراك كل الفئات في العملية التربوية والاقتناع بهذا ولو انه تأخر فان ذلك تأكيد على مصداقيته.
وبمناسبة ذكرى تأسيس حركة الطفولة الشعبية اليوم، و احتفالا بصناع صرحها العتيد والذين وشموها وبصموا تاريخها، ننظم هذه الجلسة التي نتمناها الأولى في سلسلة جلسات وطنيا ومحليا لنتبادل الحديث حول تأسيس وانبعاث حركتنا والتطورات التي عرفتها في مختلف المحطات وكذا إطلالة على حالتها اليوم و مشاريعها وآفاقها.
هذا الموعد هو موعد محبة ولقاء ووفاء وعرفان، وحضوركم ومساهمتكم هو ومضات وضاءة لأجيال تعاقبت على عشق الوطن بحب الطفولة الشعبية.
لقد صاغت حركتنا مشاريع متعددة كقوة اقتراحية، وعلى أرض الواقع راكمت تجارب تستلهم روحها من قوة المبادئ والأهداف التي وشمت مغربنا الحبيب، ولن يسعفنا الوقت لجرد هذه المشاريع والأعمال.
نحن اليوم بحاجة لقفزة نوعية في عملنا ودفعة تهدف الاستفادة من دروس الماضي، وتمكين الأجيال الحالية من معين الحركة الذي نفتخر بالانتماء له، ونحن إذ نسند ظهرنا لأمثالكم فإننا متأكدون من حسن اختياركم ومن الطريق التي سرنا عليها معكم وإلى جانبكم ومن بعدكم.
سنترك لكم الكلمة لتحدثونا عن ذكرياتكم وعن أفكاركم وعن اقتراحاتكم لأننا نعتقد أننا استمرار لتاريخ مجيد وعتيد.
فشكرا لكم وشكرا على حضوركم.
عن المكتب المركزي الكاتب العام
|
|
||||