وثائق

 

حركة الطفولة الشعبية

كلمة المكتب المركزي في اليوم الدراسي

أزمور في 16/17 ماي 2009

أخواتي إخواني

أعضاء المكتب المركزي واللجنة الإدارية

مسؤؤولي الفروع والجهات

مرحبا بكم في هذا اليوم الدراسي الذي أراده المكتب المركزي يوما للاتجاه نحو المستقبل ونحو التربية المغربية الواقعية الحديثة والتنشيط الترفيهي المنظم والهادف. لا أريد أن أتحدث اللحظة عن اليوم الدراسي من خلال أهدافه وفقرات برنامجه ومضامين جلساته فهناك من الإخوة من سيقوم بذلك أحسن مني؛ بل أريد فقط التأكيد على أنه في هذه الأيام التي يستيقظ فيها السفهاء واللقطاء ومنعدمي التاريخ والهوية للسب والقذف والافتراء على أحد مؤسسي الحركة الجمعوية المغربية والمؤسس بامتياز لحركة الطفولة الشعبية عريس الشهداء المرحوم المهدي بنبركة؛ لا يسعنا إلا أن نلتمس من كل المناضلين التربويين وخاصة داخل حركة الطفولة الشعبية الرجوع للتاريخ واستنباط العبر ورد الاعتبار للعمل التربوي والتنشيطي بالعمل على أن تكون مخيماتنا الصيفية المقبلة مختبرا للتربية المغربية الواقعية والحديثة، وفضاء للأخلاق النضالية النزيهة والعالية، ومجالا للدفاع عن حقوق الطفل، التي طالما رفعنا بشأنها الشعارات سواء داخل المؤتمرات التنظيمية أو اللقاءات الدراسية وآخرها المؤتمر الفكري الأول الذي طالب بجعل التربية على الديمقراطية شعارا لكل أنشطتنا وآلية لممارستها على أرض الواقع.

أيها الإخوة الأعزاء

إذا كانت التجربة المغربية في مجال التخييم إحدى التجارب التي استطاعت أن تؤسس لنفسها مكانة متميزة في شكلها ومضمونها بالنظر على المسيرة الطويلة التي قطعتها ولازالت، وللمجهودات التي راكمتها الحركة الجمعوية والفاعلين التربويين وعطاءاتهم الايجابية المتراكمة، والتي تحدت كثيرا من الصعاب والعقبات والإحباطات؛ فإن الاهتمام بها لم يحظ دائما بما يلزم من الرعاية والعناية سواء من طرف الدارسين والباحثين أو من طرف المسؤولين السياسيين إبان تخطيط التوجهات العامة للبلاد وبرامجها.

ولم يأخذ التمحيص في هذا الموضوع شكلا جديا إلا عندما استطاعت الجمعيات الوطنية أن تنتزع حقها في التمثيل وأسست لجنة وطنية للتخييم سنة 1983 بعد أن شاركت في لجن تنسيقية سابقة بدون مرتكزات قانونية، وأرست دعائم حوار دائم ومستمر، وذلك بعد أن تم تغييب المجلس الأعلى للشباب. وعلى الرغم من بريق الأمل بمجالس أخرى لم تر النور؛ كانت المناظرة الوطنية الخامسة للتخييم سنة 1987 والتي اختزلت المواقف والدراسات في شعارها حول مسؤولية الجميع للنهوض بالقطاع؛ قد سجلت أهمية توسيع دائرة المسؤولية للمؤسسة التخييمية باعتبارها مؤسسة مجتمعية متكاملة، وذلك بشكل جيد وجديد منح هذا النشاط فعلا مكانة كان بإمكانها أن تصبح أكثر إشعاعا وتركيزا لو تم المسير في نفس الاتجاه.

ويتضح للعاملين على التنشئة الاجتماعية السوسيوثقافية والتربوية للطفولة المغربية ضعف الاهتمام بقضايا الطفولة بصفة عامة، بل واتضح الاهتمام المناسباتي عند الإلحاح أو التقليد على المستوى الدولي بالخصوص، ولم يرق الضغط المحلى أو التحسيس الذي مارسه المجتمع المدني بتراكم تجاربه منذ أكثر من أربعة عقود إلى مستوى التبني الفعلي الملائم لقضايا الطفولة والانخراط العملي في حل معضلاتها، لانعدام رؤيا واضحة وبرنامج متكامل وخطة متفق عليها. إن الأعمال المنجزة في بلادنا لصالح الطفولة لحد الآن لم ترقى إلى  الحد المطلوب لإنقاد واقع بئيس ناتج عن طغيان أهداف أخرى اختارت أسبقيات لها، بعيدة عن هدف الاستثمار في الموارد البشرية للبلاد في شكلها الحاضر كأطفال وشباب وفي شكلها المستقبلي كبالغين وراشدين.

إنها لا تتعدى أربع مستويات: أولها مستوى رسمي وهو ما دبرته الحكومات المتعاقبة كحد أدنى لا يرفى إلى برنامج متكامل، بل فقط وظائف يومية لقطاعات تؤديها بحكم الروتين والتراتبية بدون خطة واضحة المعالم، وبتشتت وتكاثر الجهات المتدخلة بدون تنسيق. ثم مستوى تشريعي حاول أن يتماشى أخيرا مع الإلحاح الداخلي والالتزامات الدولية التي فرضت نوعا من الانخراط في اتفاقيات وملائمة التشريع معها، ومع ذلك هناك من يلاحظ التعثر الناتج عن قراءات خاصة. ومستوى جمعويمعاصر" مع المد المسجل لفعاليات محدثة للمجتمع المدني بعد طفرته أو اكتشافه من طرف البعض أو محاولات القفز عليه من طرف آخرين، وتتميز جل أعماله التي تهم مجالنا هذا بنوعية متطورة ومتميزة ولكنها محدودة جدا في الزمان والمكان، ويتبقى منها فقط الوقع الإعلامي لا غ وهو الذي راكم تجارب ومواقف ولو أنها غير واضحة بشكل جلي ولكنها تنخرط في الرغبة المؤكدة لبناء مغرب عصري/ حديث/ متقدم حاضر في المشروع المجتمعي للحركة الوطنية التي ولدت من داخلها أغلب هذه التنظيمات، و أخيرا مستوى "ير.

وقطاع الشباب، والقطاع الجمعوي  برمته أهل  لتنظيم دستوري يضمن له في الأول تأطير الحوار ودسترته مع الدولة ودواليبها، ويضمن له الحماية والتطور في إطار واضح ومسؤول ومتفاعل مع العاملين الآخرين، ويضمن له أيضا موقعا في الحياة المجتمعية بقدر حجمه ومردوديته كقوة اقتراحية مع قوة مكانتها العملية وقوة مكوناتها البشرية الهائلة، من أجل أن تصير قوة فكر ورأي وفعل متكامل.

وإحدى المكاسب الايجابية السابقة المتمثلة في تجربة التدبير المشترك والتسيير الذاتي السابقين في هذا المجال، والتي كان الجهاز الحكومي المشرف على القطاع بمعية الحركة الجمعوية رائدا وسباقا إلى ابتكارها من دون كل القطاعات في سنوات الستينات والسبعينيات، لم تعرف تطورا طبيعيا بل أقبرت كمفهوم وممارسة متقدمة ورفضت كل أشكال تطويرها ومقترحات تعميمها، ويمكن أن يشكل اليوم مرجعية متميزة في هذا الباب.

وإذا كانت المقاربات السابقة لمعالجة هذا الموضوع تنطلق في الأحوال الايجابية من نظرة جد تقنية تناقش وتحاول معالجة مشكل المخيم كأعداد المستفيدين وفضاءات وبنيات تحتية؛ فإنها تهمل أو لا تتمكن من دراسة ميزانيات التسيير والتجهيز، ومنح التغذية وطرق صرفها، وتكوين الموارد بشرية عمومية وخاصة، وإعادة مراجعة وتحيين وملائمة القوانين، وشروط إحداث المخيمات ومراكز الاصطياف. ولا يتم ذلك إلا في ملتقيات تقييم يتيمة تعيد ذاتها وتكرر ملفاتها لأنها تعالج نفس المواضيع من نفس المنطلقات، وإن اختلف القائمون عليها من حين لآخر. وإذا كان تأسيس اللجنة الوطنية للتخييم بشكل مؤقت في غياب الإطار القانوني والدستوري لمعالجة وتتبع سياسة وخطط الشباب والطفولة ببلادنا قد تم تجاوزها قبل محاولة تمييعها سنة 1992 بإعطائها تركيبة وهمية؛ فقد آن الأوان اليوم لمعالجة الموضوع من وجهة نظر متفتحة على المستقبل، أي معالجة الموضوع من باب المسؤولية عن الملف من وضع خطة وطنية بأهداف واضحة والاتفاق عليها من طرف كل الفاعلين والمستفيدين، وبلورة حلول منهجية وموحدة لكل قضايا الملف، والعمل على متابعة الاختيارات الاستراتيجية المتفق عليها وتتبع ملفاتها تدبيرا ومحاسبة وتقييما وبرمجة كل المراحل إلى الإشراف على تنفيذها.

إن هذا النشاط الذي يمس العدد الغفير من الشباب والأطفال لاسيما المنحدرون من أوساط شعبية وذات الدخل المحدود، يجب أن يشمل الأعداد الأخرى التي لا تجد اليوم سبيلا للوصول إليه سواء بحرمانها قانونيا أو عمليا. وهذه المؤسسة التي تحتاج إلى تطوير يلائم ما يعرفه بلدنا من تحولات وما يستلزمه النمو المجتمعي من حيث أنشطتها وبرامجها ووسائلها التربوية ومجالات نشاطات المستفيدين منها وتنوعهم الثقافي والعمري ورغباتهم الخصوصية وتطلعاتهم المجتمعية، تحتاج في إطار إعادة توزيع المهام، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، إلى مؤسسة / إطار قانوني دستوري يتمتع بالقوة القانونية وتتمثل فيه الإرادات والفعاليات المعنية ومعترف به كجهاز بجانب القطاع الحكومي المشرف على تربية الشباب والطفولة يعمل على بلورة اختيارات هادفة، ويضع خطة وطنية معلومة النتائج تبقي على كل الإيجابيات المسجلة، وتطورها من أجل تعزيز مكتسبات وتراكمات نضال الحركة الجمعوية المغربية، وتلغي وتقوم كل الاعوجاج والسلبيات التي تعيشها المخيمات والتي من المقلق أنها قد تعرف ازديادا وتناميا مخالفا للآمال والعهود، وتعمل على تحليل الدراسات العلمية والسهر على تنفيذ المخططات والانضباط للمعايير الموحدة وتتبع مراحل التطبيق والتنفيذ والمحاسبة. ومطالبتنا بهذا الإطار الدستوري نابعة من رغبتنا في أن تتبوأ هذه المؤسسة المجتمعية مكانتها وأن تدخل ضمن الأعمال الرئيسية والأولويات في مخططات التنمية لكافة القطاعات المعنية.

إن الإطار الدستوري الذي يمكن أن يكون رافعة لقطاع التخييم ليس مغامرة لوكالة تجارية أو تغليف للفعل المباشر الذي تقوم به الدولة حاليا - مثلما تقوم به في ميدان السياحة الشبابية مثلا-،  ولا هو كذلك مؤسسة تسعى لأن تحصر الجميع ضمن توجه توتاليتيري ضمن توجهات وحيدة، ولا يجعله جهازا استشاريا لا غير أو مكملا لضعف إداري معين؛ بل انه إطار يسمح بمشاركة كل الفاعلين وذوي الحقوق في رسم سياسة واختيارات وخطط متوسطة وبعيدة المدى في مقاربة مندمجة وتشاركية، إطار يسهر على ضبط المعايير التقنية والفنية والتربوية والبيئية والصحية ويسهر على مدى وضعها رهن التطبيق لدى كل الفاعلين كل بالشكل الذي اختاره لنفسه، وكل بطريقته التي يرى أنه يبلغ بها أهدافه ومبادئه التربوية، وبذلك نحافظ على التنوع والاختلاف. و قد يكون موقع القطاع داخل جهاز دستوري عام كفيل بضمان حق تمثيلية لائقة بالمخيم كوسيلة تربوية ومؤسسة ضمن قضايا للطفولة والشباب.

إن مشاكل البنيات التحتية للمخيمات القائمة والإصلاحات اللازمة والترميمات الضرورية وتهيئ الفضاءات ومعايير إنشاء فضاءات جديدة ومشاكل تجديد وتحديث تجهيزات الإيواء والتغذية وأعداد المستفيدين واستثمار الفضاءات وفتحها طيلة السنة لنشاطات الوقت الحر وشروط السلامة والصحة وترشيد النفقات وتعزيز الشراكات وضبط التعاقدات من أجل استفادة متكافئة وتأهيل برامج التكوين والارتقاء بمهام التدبير التربوي والاعتراف بالوضع القانوني والاعتباري للمنشط السوسيو تربوي والثقافي في المخيم كما في المجتمع وصياغة مخطط إعلامي تواصلي ووضع قانون أساسي وميثاق للمخيمات، وغيرها من مشاكل وقضايا التدبير التقني والفني للمخيمات يمكن أن تجد لها حلا من خلال مساهمة الفاعلين الجهويين في بلورة رؤيا موحدة يكون إطارها المؤسساتي هو امتداد جهوي ومحلي للإطار الدستوري الذي ننشده وتكون تمثيلية المنظمات العاملة والقطاعات المساهمة فيه محكومة بالقانون ولها مرجعية الحكامة الجيدة بمبادئها الإنسانية المتعارف عليها.

وعلى المستوى العملي تعرف بلادنا تدبيرا لقطاع المخيمات لا يرقى إلى ما يستحقه من حيث عدم تعميم أنظمته على الجميع، ومن غياب معايير ومواصفات قانونية، ومن حيث ضعف التأطير والميزانيات المرصودة وكذا نوع الإطار القانوني للعمل التشاركي الذي ناضلت من أجله الجمعيات، والذي عرف منذ التراجع عن المجلس الأعلى للشباب إلى لجنة للتنسيق في الستينيات ثم إلى لجنة وطنية في الثمانينيات، وكذا من حيث درجة الأهمية التي توليها السلطة الحكومية بمقارنة مع القطاعات الأخرى التي تشرف عليها، ومن جهة أخرى كان رفع عدد المستفيدين إلى حوالي 200 ألف مستفيد قفزة نوعية/ كمية متميزة، ولو أنها ناقصة ويتيمة بالنسبة للمطالب الأخرى، استفادت منها مع الأسف جهات استخدمت المقاعد الممنوحة في أغراض سياسية انتخابية وجهات أخرى لا علاقة لها بالتنشيط التربوي، ومن جهة ثالثة تراجعت الفضاءات المخصصة للمخيمات بشكل دائم  بإقفال بعضها وعدم الحسم في وضعيتها ووضعية تأطيرها الدائم وغاب وضوح اختيار مبادلة فضاءات أخرى في استثمارات مربحة للوطن ضمن خططه التنموية، ثم إنه عند مبادرة فتح فضاءات المدارس الحكومية لاستغلالها؛ لم يتم ضبط إيقاع الوزارتين (الشبيبة والتعليم) مما انعكس سلبا على المبادرة، وعرف القطاع من جهة رابعة تصاعد المتاجرة فيه سواء على مستوى مخيمات الشبيبة والرياضة أو على مستوى القطاع الخاص حيث بدأت بلادنا تعرف "إنشاء" مخيمات حرة خارج الإطار القانوني لفتح المخيمات -التي يمكن اعتبارها خصوصية- الذي يعود قانونا فقط للقطاع الحكومي المكلف بالشبيبة والرياضة، هذا بغض النظر عن التأرجح في تحسين شروط استقبال وإيواء وتغذية وتنشيط المستفيدين من المخيمات، حيث أنه ليست هناك خطة علمية ولا توازن بين الجهات والمخيمات ولا تغطية كاملة للحد الأدنى لا لأشغال الصيانة والإصلاح فقط بل كذلك لتجديد الأدوات والمعدات، و أخيرا إشكالية صرف منح التغذية التي وإن عرفت زيادة هذه السنة تعرضت لامتحان عسير مع موجة تصاعد الأسعار الحالية وتضاربها وظلت عرضة لنسبة كبيرة من التآكل -قد يصل في بعض المناطق إلى النصف- بسبب صيغ وطرق صرفها البيروقراطي والمتعثر سواء كمناقصات أو كطلبات ضمن مناقصة أشمل وعدم قبول الانتقال إلى نظام الخوالات  Les régies  يتميز بصرف مباشر ويمكن أن يخضع لترتيبات متميزة يشارك فيها الجميع، عدا مشاكل التأمين والتطبيب وانعدام معايير الأمن والسلامة في المخيمات ونقل الأطفال والتي يجب أن تجد لها حلا يراعي رغبات الآباء والعائلات من جهة، ويحمي المنظمات وينظم القطاع باختصار. و تهيئ الظروف المادية للاستقبال واستقرار المستفيدين بشكل ملائم يساعد في النهاية على التفرغ للعطاء التربوي وتهديفه والرقي بالمجهودات والعطاءات التربوية عوض الغرق في حل مشاكل الحياة المادية اليومية التي من الممكن تجاوزها بتعيين إدارات دائمة لهذه الفضاءات.

إن الرفع من أعداد المستفيدين من التخييم وفتح مجالاته لفئات أعرض لم يكن هو المطلب الوحيد لتجاوز الأزمة، بل إن مراجعة تحديد سن التخييم وتحيينه وفتحه إلى ما دون التاسعة وما فوق الرابعة عشر كفيل بتميع فئات عريضة من الأطفال بهذا الحق، وتجديد مراكز التخييم القائمة وإصلاح منشئاتها ومعيرة  المقاييس في هذا الباب وإخضاع الجميع لشروط إنشاء المخيمات خاصة وشبه عمومية، وتوسيع خريطة التخييم بالبحث عن فضاءات جديدة وتحويل ما يمكن أن يسمح بذلك، ومراجعة صيغة صرف ميزانية التغذية وفتح اعتمادات الترميم وفق برنامج معلوم وميزانية التسيير وتسمية إدارات قارة للمخيمات ودعمها بكل الوسائل التقنية لمزاولة عملها الإداري والتربوي في أحسن الأحوال، ومدة التخييم أصبحت  15 يوما  ثم 12 يوم وربما أقل مستقبلا عوض 21 يوما وهو راجع لاعتبارات غير مفهومة تطورت منذ حوالي 30 سنة عندما تزامنت العطلة الصيفية مع شهر رمضان أو بعض الأنشطة الرياضية الوطنية والدولية الكبرى فقضى بعض المسؤولين بضرورة تقليص مدة التخييم، بينما تأكد أن الاستفادة من برامج تربوية منسجمة وتغذية متوازنة وتغيير الجو لا يتحقق إلا بقضاء ثلاثة أسابيع فما أكثر خارج النظام العادي. كلها مظاهر الأزمة التي تتزايد سنة عن أخرى باعتبار تراكم نفس القضايا والسلبيات.

إن الاعتراف بالأزمة وأوجهها المختلفة سواء على مستوى الوزارة الوصية أو داخل حركة الطفولة الشعبية،لم يعد محل خلاف بين كل المتدخلين والمستفيدين، وميكانيزم الخروج من هذا المأزق مرتبط بالرغبة السياسية في إشراك المعنيين لما لهم من تراكم خبرات وقدرة على البدل والعطاء، في كل أطوار التحضير والتنفيذ والتدبير وعلى المستويين المحلي والوطني مع هدف استحضار مفهوم النوع والجودة في الخدمات التي يقدمها فضاء التخييم.

أيها الإخوة الأعزاء

إننا اليوم أمام امتحان عسير ننتقد كل ما نقوم به في الماضي القريب ونرغب في انبعاث جديد وحديث، ولا يمكن لهذا الأمر أن يتحقق إلا بالتنازل عن كل ذاتياتنا ونواقصنا الماضية والآنية، وبالرغبة الدفينة والتي يجب إيقاظها بهدف الوصول إلى الانسجام التام والتاريخي بيننا كفروع، وبالعمل التدبيري كجهات متناسقة ومتناغمة لا هم لها إلا الوصول إلى التربية داخل المخيم الذي نرغب فيه، والجودة في الخدمات التي نقدمها لأطفالنا داخله، والحزم والصرامة في القرارات التي نتخذها من أجل إنجاحه.

وفقنا وإياكم الله وبارك لنا ولكم في الخطوات التي يمكن أن تقدموا عليها ودمتم للعمل والعطاء والتنظيم والمحاسبة.

 

عن المكتب المركزي

الكاتب العام